ذات يوم، كان ابن أخي الأكبر يمرح في حديقة المنزل الصّغيرة، ملاحقاً فراشة ملوّنة، تبحث عن قوت يومها بين أزهار نيسان. نيسان هذا قطعةٌ من الزّمان، يهب الله فيه السّعادة للأرض، بعد بكاء وتضرّع، ونُحُولٍ واصفرار، فتبدو كعروس تزُفُّها المجرَّة إلى كوكبٍ آخر، فأنّى نظرت تجد البهجة والسّرور، في السّهول والجبال، والبحار والتّلال، بين أعشابمتابعة قراءة “السعادة”
أرشيف التصنيف: تدوينات
الجمال
الجمال!، ما هو الجمال؟ هذه الجملة بشقّيها، التعجبيّ، والاستفهاميّ، هي ما أسمعه دائماً، من كلّ زائر لأحد حساباتي في مواقع التّواصل الاجتماعيّ، بعد أن يقرأ النّبذة التعريفيّة: (في حبّ الكتب، والجمال، والثّورة، وعلى أمل بالنصر) فعلاً، ما هو الجمال؟ وهل يمكن لأيٍّ منا أن يضع لهذا المصطلح البديع تعريفاً واضحاً، أو مقاييس تضبطه وتقيّمه، إنمتابعة قراءة “الجمال”
ثرثرة وجوه بين السماء والأرض
بحكم عملي المقسّم بين مدينتيّ اسطنبولَ وطرابزون، كُتب عليَّ أن أسافر ثلاثَ مراتٍ في كل شهر بينهما، أبقى في كلِّ مرّةٍ ساعتين معلقاً بين السّماء والأرض، على متن طائراتٍ تكسر قيودها في مدارج الإقلاع، وتصرخ بمحرّكاتها ثائرةً في وجه قوانينِ الفيزياء، ثم ترمي بنفسها في السّماء التي تحملها بعيداً. السّفر عبر السّماء ممتع، لكنه يصبحمتابعة قراءة “ثرثرة وجوه بين السماء والأرض”
لماذا نكتــب؟
عند مرورك بعد منتصف الّليل في زقاقٍ يضمُّ غرفةَ كاتب، وترى فيها المصباحَ يبذل قصارى جهده لينير العتمة التي تحيط به من كلِّ الجهات، وتسمع طرقات أصابعه على لوحة مفاتيحه، ستظنّه مجنوناً، أو يحمّل نفسه مالا تحتمل، في سبيل صنع كتاب، أو إنشاء مقالة، يقرؤها أحدهم على عجالة ثم ينصرف، وقد نسي كثيراً من تفاصيلها،متابعة قراءة “لماذا نكتــب؟”
كلمات إلى أمي – رحمها الله –
إنّني لم أرحل بعد، لازلت أقف هنا، على حافّة السّماء، ملتصقاً بأعتابها، أقف مثقلاً بمشاعري، منتظراً عودتك كلّ يوم، مع الطّيور العائدة. ربما كبرت في كلّ شيء، لكنني لازلت طفلاً، يتجرّع الغياب، يقلّب النّظر في كلّ الزّوايا، لعلّ وجهك يشرق في إحداها مرّة أخرى، يتخبّط كعصفور مبلّل، في سماء ثائرة، لا غصن تحتها يأوي إليه.متابعة قراءة “كلمات إلى أمي – رحمها الله –”
قطعة اللحم الأولى
يا سيدي أريد أن أقول لك وبدون مقدمات، أنا لا أطيق اللحم، نعم ما قرأته صحيح، وهذه الاستغراب الذي ارتسم في ملامح وجهك، أنا معتاد عليه في كل مائدة أجلس فيها، ليس اللحم فقط، والمخلل أيضاً، القائمة تطول، وحدقة عينك ستتوسع عند كل نوع سأذكره لك، ثم ستقول لي أني محروم من هذه الطيبات، وخسران،متابعة قراءة “قطعة اللحم الأولى”
في مكتبــة أبي
ذات يوم، قطف أبي ورقة الرّزنامة التي تحمل رقم 20، وجلس في مكتبه يكتب :اليوم هو العشرون من تموز عام 1992، ولد حمزة، وكانت ورقة الرّزنامة في هذا اليوم تحمل في سطرها الأخير -كما العادة- شطر بيت من شعر المتنبي، “وخير جليس في الأنام كتاب”. لا تخبروا أبي بهذا، لأنّه لا يعلم بعدُ أنّني قدمتابعة قراءة “في مكتبــة أبي”