مناجاة

في طفولتي لم أجد السعادة يوماً إلا في جوار أمي – رحمها الله – وكانت معظم أوقاتها تضع نظارتها المكبرة، تمسك بمصحفها السميك، وتقرأ فيه ساعات طويلة، كنت أراقب تمتماتها حتى تنتهي، وتقول بصوتها الجميل : صدق الله العظيم. عندما يؤذن المؤذن، كانت تردد كل كلمة يقولها، وتغمض عينيها عندما تصل إلى: “الله أكبر اللهمتابعة قراءة “مناجاة”

فراقان وعودة واحدة

عند كتابتي لهذا العنوان، علمت أن جهداً بالغاً يجب عليّ أن أبذله حتى أصل إلى نهاية نصِّه، لأنه سيحمل إلى القارئ مشاعر قديمة لازلت تحفر في الذاكرة أخاديد الفراق، فتسيل فيها أنهار الشوق، في تحت سماء دنيا المشاعر التي تختبئ خلف صدورنا. حين تتأمل في عالم المشاعر والذكريات المرتبطة بها -في الغالب-، ستصل إلى نتيجةمتابعة قراءة “فراقان وعودة واحدة”

فلسطين وسردية القضية الأولى

دعني أبدأ دون مقدمات أدبية ومنمقة تؤصل لسردية أن فلسطين هي قضيتنا الأولى، فتلك السردية لا يختلف فيها اثنان، وهي عتاد المرابطين على ثغور الكلمة، أولئك الذين لا يقل رباطهم وجهادهم عن حملة السلاح في الميدان، فهذا يحمل قلمه، وذاك يحمل بندقيته، و اسمح لي أن أطرح سؤالاً: لماذا فلسطين هي قضيتنا الأولى؟ منذ نكبةمتابعة قراءة “فلسطين وسردية القضية الأولى”

صاحب وحي القلم

في المرحلة الابتدائية من دراستي، كنت معتاداً بعد الانتهاء من واجباتي المدرسية، أن أمضي بقية يومي في مكتبة والدي، تلك المكتبة الخشبية الكبيرة التي تستند إلى جدران ثلاثة في إحدى غرف المنزل، أقلب النظر في كتبها المصطفة جنباً إلى جنب، وآنس بها أنس صديق بصديقه، وفي كل مرة تقع عيني على كتاب من ثلاثة أجزاء،متابعة قراءة “صاحب وحي القلم”

الطريق إلى مكة

ذات يوم، وبعد صلاة الفجر، كنت جالساً في مكتبي القديم يوم كنت أعمل في الإدارة المالية لفريق ملهم التطوعي، أزيل عنه ما ران عليه من أوراق قديمة، وملفات كنت أعمل عليها طوال الليل بين تدقيق وجرد، وإذ باتصال يفاجئني: كيف الحال يا أبا أنس. بخير وفضل ونعمة، الحمد لله، كيف حالك أنت؟ وكيف خطرت علىمتابعة قراءة “الطريق إلى مكة”

رمضان .. الليلة الأولى

من بين كل الذكريات التي تتزاحم أماكنها في رفوف الذاكرة، ينبثق شعاع جميل من قناديل صغيرة تحملها ذكريات رمضان، تمشي بها في أزقة الذاكرة، مهنئة كل من يمر بها: رمضان مبارك علينا وعليكم. رمضان، اسم جامع لكل أنواع الخير، سكنية تهبط من سماء الله، وتبسط أجنحتها لتملأ ما بين السماء والأرض، روح جديدة تنفَخ فيمتابعة قراءة “رمضان .. الليلة الأولى”

تباً للآدمية

بادئ ذي بدء، أريد أن أسألك أيها القارئ الجميل، هل سمعت يوماً عن الآدمية؟ وهل لك أن تسدي إلى معروفاً، فتعرفني بها، أو تصف لي هيأتها، وشروطها، لأني منذ نعومة أظفاري أبحث عن معانيها العميقة، التي تُكسبنا محبةَ الناس واحترامهم “إن” تلبستنا، وأفاضت علينا من بركاتها، “إن” هنا، حرف شرط جازم، لا يتحقق المراد بعدهامتابعة قراءة “تباً للآدمية”

أحلام البسطاء

منذ فترة طويلة لم يتسنَّ لقلمي زيارة مدينة أحلام البسطاء، فمشيت به اليوم أقصدها، ورحت أمشي برفقته في أخاديد وجوههم، أتأمل تفاصيلها، وأستمع إلى الصوت الذي يرتد إلي من بعيد، يحمل إليَّ أحلام الوجوه المتبعة في أزقة الحياة، فوق العربات الجوالة، وفي الحوانيت الصغيرة، وتحت أسقف المنازل القروية التي تحمي آمالاً كبيرة تعيش تحتها منمتابعة قراءة “أحلام البسطاء”

شقاءان في مدينة واحدة

منذ سنوات ثلاث تقريباً، انتقلت للعيش في مدينة صغيرة تبسط بنيانها على جزء من ساحل البحر الأسود، وترتفع به قليلاً زاحفة فوق الجبال المجاورة التي تكاد لا تخلو قممها من ثلوج الشتاء، مدينة يغلب عليها الطابع الريفي البسيط، الذي يتسلل من مخيلتك عند ذكر اسمها، ليرتسم على شكل إناء شاي نحاسي، مكون من طابقين، فيمتابعة قراءة “شقاءان في مدينة واحدة”

في أحضان مدينة الجمال

عندما تنظر من النافذة قرب مقعدك في الطائرة، فترى ما يشبه أرجوحة كبيرة، بعمودين أحمرين شاهقين، وحبال مضاءة باللون الأبيض بينهما، اعلم أنك تطير في سماء إسطنبول. إسطنبول هذه طفلة مشاكسة، وليدة عشق بين تراب آسيا وسماء أوربا، ذلك العشق الذي تحمل رسائله بينهما في كل صباح جسور ثلاثة، وبحر لا نهاية لشطآنه المترامية. طفلةمتابعة قراءة “في أحضان مدينة الجمال”